لقي الإعلان الرسمي عن ميلاد "تحالف اليسار" في الثالث من يونيو 2026 بالدار البيضاء صدى واسعا وتغطية استثنائية في مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية. وقد أجمعت التقارير الصحفية على أن هذا التحالف السياسي والانتخابي، الذي يضم حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، يمثل خطوة تاريخية ومفصلية لإنهاء تشتت العائلة اليسارية في المغرب وبناء قطب تقدمي متماسك قادر على خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة المقررة في 23 سبتمبر 2026.
وفي هذا الصدد، ركزت منابر إعلامية رائدة مثل صحيفة "هسبريس" وموقع "الصحيفة" و"أنباء تي في" على تفاصيل الندوة الصحفية المشتركة التي احتضنها المقر المركزي لفيدرالية اليسار بالدار البيضاء. وأشارت هذه المنابر إلى الحضور الكثيف لوسائل الإعلام والفاعلين السياسيين والنقابيين، معتبرةً أن هذا اللقاء لم يكن مجرد إعلان روتيني بل عكس رغبة حقيقية من قادة الحزبين في تقديم بديل سياسي جدي يتجاوز التكتيكات الانتخابية الظرفية ويرتكز على مشروع مجتمعي متكامل.
الملصق الإعلامي للندوة الصحفية المشتركة للإعلان عن تأسيس تحالف اليسارمن جانبه، سلط موقع "مدار 21" وجريدة "لكم" الضوء على مضامين "الميثاق السياسي" للتحالف، وبخاصة الشق المتعلق بالمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف. وأكد التحالف في خطابه الإعلامي أن تحقيق انفراج سياسي شامل هو صمام الأمان الحقيقي لتمتين الجبهة الداخلية وصون كرامة المواطنين، وهو المدخل الأساسي لإعادة بناء الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسات قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وفي سياق متصل، حذر عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، في تصريحات نقلها موقع "الأول" و"آشكاين"، من خطورة المال الانتخابي وتأثيره على إرادة الناخبين، معتبراً إياه العائق الأقرن أمام وصول القوى التقدمية الحقيقية إلى المجالس المنتخبة. وشدد العزيز على أن التحالف الجديد لن يتسامح إطلاقاً مع المفسدين أو الوافدين من الأحزاب الإدارية، واضعاً شروطاً صارمة لتخليق الترشيحات وضمان نزاهة لوائح التحالف في جميع الدوائر.
كما حظي الموقف النقدي للتحالف تجاه تدبير العملية الانتخابية بتغطية موسعة؛ حيث نقلت منصة "العمق المغربي" وجريدة "لكم" تصريحات جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، الذي انتقد بشدة إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات. واعتبر العسري أن استمرار هذا الإشراف، إلى جانب تفشي الفساد الانتخابي، هما السببان الرئيسيان وراء العزوف السياسي الواسع ومقاطعة المواطنين للاستحقاقات، وهو ما يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها الحقيقي.
من جهة أخرى، نالت قضية مغاربة العالم نصيباً هاماً من الاهتمام الإعلامي؛ حيث ركز موقع "سفيركم" على تصريحات جمال العسري التي انتقد فيها استبعاد مغاربة الخارج من المشاركة المباشرة في التصويت والترشيح. وتساءل العسري باستنكار: "كيف يعقل أن تكون أموال مغاربة الخارج حلالاً ومرحب بها في الاقتصاد الوطني، بينما أصواتهم وحقوقهم السياسية حرام في الانتخابات؟"، مطالباً بتمكين الجالية من تمثيلية برلمانية كاملة ومباشرة.

الأمينين العامين لتحالف اليسار، عبد السلام العزيز وجمال العسري، خلال الإعلان عن الميثاق
أما الملف الاقتصادي والاجتماعي، فقد كان حاضراً بقوة في التقارير الصحفية لكل من "زنقة 20" وموقع "فور تنمية"؛ حيث تم استعراض بديل تحالف اليسار الذي يهدف لحماية القدرة الشرائية للشعب المغربي أمام الغلاء الفاحش لأسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات. وركزت التحليلات على التزام التحالف بمحاربة الريع والاحتكار الاقتصادي وتضارب المصالح وزواج السلطة بالمال، مع الدعوة إلى فرض ضريبة عادلة على الثروة وتأمين السيادة المعرفية والغذائية والبيئية للبلاد.
ختاماً، أجمعت المنابر الإعلامية الوطنية، ومن بينها "مجلة مغرب تايمز" وموقع "بديل"، على أن نجاح "تحالف اليسار" كبديل حداثي وتقدمي واعد يظل رهيناً بمدى قدرته على تعبئة قواعده الشعبية وتجسيد ميثاقه المشترك على أرض الواقع من خلال عمل ميداني موحد. وأشارت التغطيات إلى أن تشكيل لجان تنسيق ميدانية ومؤسساتية موحدة، وتجاوز خلافات الماضي، سيشكلان الاختبار الحقيقي لمدى قدرة اليسار المغربي على قلب موازين القوى في مشهد سياسي يعاني من الركود والفساد. ويمكن للمتابعين الاطلاع على التغطية الإعلامية الكاملة وروابط الصحف والفيديوهات الخاصة بهذا الحدث مباشرة عبر صفحة النشاط الرسمية: متابعة التغطية الكاملة للندوة الصحفية.